ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
35
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
( إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ) " 1 " في الإنشائية مثل ( قوله : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا " 2 " وكأنه لم يمثل له من المختلفتين في الاسمية والفعلية لعدم وجدانه ، والاتفاق معنى لم يذكر له إلا مثالا محتملا لقسمين من أقسامه الستة ، وبين الاحتمالين فكأنه مثّل بمثالين ، ونبه على أنه مثال الاتفاق معنى فقط ، ومثال محتمل لا صرح بإعادة الجار ، فقال ( وكقوله ) تعالى : ( وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ) " 3 " فعطف قولوا على لا تعبدون مع اختلافهما خبرا وإنشاء لفظا لاتفاقهما معنى ؛ لأن : لا تعبدون بمعنى لا تعبدوا نهيا عدل إليه للمبالغة في النهي كأنه شرع للامتثال فيخبر عنه ، ولا بد لقوله : وبالوالدين من متعلق أشار إليه بقوله : ( أي : لا تعبدوا وتحسنون بمعنى أحسنوا ) يصح عطفه على تعبدون بمعنى لا تعبدوا فيكون مثالا للمتفقين لفظا ومعنى وبقوله ( أو أحسنوا ) تقديرا لما هو الظاهر فيكون مثالا للمختلفين لفظا متفقين معنى ، ويكون في قوله " وقولوا " تكرار لهذا المثال لو كان معطوفا على لا تعبدون تمثيل للقسم الثالث لو كان معطوفا على أحسنوا ومنه قوله تعالى في سورة الصف وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ " 4 " عطفا على تؤمنون قبله في قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ " 5 " لأنه بمعنى آمنوا على ما في الكشاف ، وذلك لأن المتعارف في الدلالة والتعليل الأمر لا الخبر ، وكأنه عدل إلى لفظ الخبر للتنبيه على أن المراد استمرار الإيمان ، لكن " المفتاح " أشار إلى تزييفه وبينه المصنف في الإيضاح أولا بأن عطف فعل مخاطب على فعل مخاطب آخر غير مرض ، والمخاطب بتؤمنون هم المؤمنون خاصة بدليل : بالله وبرسوله ، والثاني هو النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وقيده الشارح بأنه إذا لم يصرح بالنداء كما في الآية ، فلا يقال : قم واقعد
--> ( 1 ) الانفطار : 13 ، 14 . ( 2 ) الأعراف : 31 . ( 3 ) البقرة : 83 . ( 4 ) الصف : 13 . ( 5 ) الصف : 10 ، 11 .